محمد بن جرير الطبري

122

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23492 حدثني إسماعيل ، قال : ثنا أبو النضر صاحب البصري ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن مطرف ، عن الضحاك في قوله : وقدر فيها أقواتها قال : السابري من سابور ، والطيالسة من الري والحبر من اليمن . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى أخبر أنه قدر في الأرض أقوات أهلها ، وذلك ما يقوتهم من الغذاء ، ويصلحهم من المعاش ، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله : وقدر فيها أقواتها أنه قدر فيها قوتا دون قوت ، بل عم الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات ، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء ، وذلك لا يكون إلا بالمطر والتصرف في البلاد لما خص به بعضا دون بعض ، ومما أخرج من الجبال من الجواهر ، ومن البحر من المآكل والحلي ، ولا قول في ذلك أصح مما قال جل ثناؤه : قدر في الأرض أقوات أهلها ، لما وصفنا من العلة . وقال جل ثناؤه : في أربعة أيام لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس ، عن رسول الله ( ص ) أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام ، أولهن يوم الأحد ، وآخرهن يوم الأربعاء . 23493 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين ، في الثلاثاء والأربعاء . وقال بعض نحويي البصرة : قال : خلق الأرض في يومين ، ثم قال في أربعة أيام ، لأنه يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام ، كما تقول : تزوجت أمس امرأة ، واليوم ثنتين ، وإحداهما التي تزوجتها أمس . وقوله : سواء للسائلين اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : تأويله : سواء لمن سأل عن مبلغ الاجل الذي خلق الله فيه الأرض ، وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة ، وقدر فيها الأقوات بأهلها ، وجده كما أخبر الله أربعة أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه . ذكر من قال ذلك : 23494 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سواء للسائلين من سأل عن ذلك وجده ، كما قال الله .